السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 46

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فقال : « أو مخرجيّ هم ؟ » ( 1 ) . الحديث . تراه نصّا في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان - والعياذ باللّه - مرتابا في نبوّته بعد تمامها ، وفي الملك بعد مجيئه إليه ، وفي القرآن بعد نزوله عليه ، وأ نّه كان من الخوف على نفسه في حاجة إلى زوجته تشجّعه ، وإلى ورقة الهمّ الأعمى الجاهلي المتنصّر يثبّت قدمه ، ويربط على قلبه ، ويخبره عن مستقبله ، إذ يخرجه قومه ، وكلّ ذلك ممتنع محال . وقد أمعنّا في أخذ الملك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وغطّه إيّاه مرّتين يبلغ منه الجهد فيأخذ نفسه ، ويرجف فؤاده ، ويخيفه على مشاعره ، فلم نجد له وجها يليق باللّه تعالى ولا بملائكته ولا برسله ، ولا سيّما مع اختصاص خاتم النبيّين بهذا ، إذ لم ينقل عن أحد منهم عليهم السلام أنّه جرى له مثل ذلك عند ابتداء الوحي إليه ، كما صرّح به بعض شارحي هذا الحديث من صحيح البخاري ( 2 ) . وقد وقفنا على المحاورة التي جرت - بمقتضى هذا الحديث السخيف - بين الملك والنبيّ ، فرأينا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - بعيدا كلّ البعد - عن فهم مراد الملك من تكليفه إيّاه بالقراءة ؛ إذ قال له : « اقرأ » فقال : « ما أنا بقارئ » فإنّ مراد الملك أن يتابعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 4 : 1 - 5 ، ح 3 ؛ و 1894 : 4 ، ح 4670 ؛ و 2561 : 6 ، 6581 ؛ صحيح مسلم 139 : 1 - 142 ، كتاب الإيمان ، ح 252 - 257 ؛ الجامع الصحيح 428 : 5 ، ح 3325 . ( 2 ) - . إرشاد الساري 63 : 1 ؛ راجع أيضا عمدة القاري 47 : 1 .